أبوظبي تستضيف الاجتماع الثالث لمجموعة الاتصال حول ليبيا.;

تعقد مجموعة الاتصال حول ليبيا الخميس في ابوظبي اجتماعها الثالث للبحث في سبل مساعدة الثوار الليبيين لاسيما ماليا، ولتحضير مرحلة ما بعد القذافي. .

ولد داده: انتخابات موريتانيا يديرها الرئيس من برجه العاجي

اعلن زعيم المعارضة الموريتانية احمد ولد داده الاربعاء في نواكشوط انه "غير معني" بالانتخابات التشريعية التي اعلن الرئيس محمد ولد عبد العزيز الاثنين اجراءها في الموعد المحدد .

Hocine Redjala, réalisateur et militant kabyle arrêté à Tizi-Wezzu

اHocine Redjala le réalisateur engagé, et militant des droits de l’Homme et de liberté d’expression a été arrêté hier par les services de sécurité de Tizi-Wezzu afin d’être jugé ce dimanche 12 juin.ع. .

Kabylie : le couscous bien honoré à Tizi Ouzou

Le couscous fêté comme il se doit à Tizi Ouzou, à l’occasion de la tenue du 4ème salon Djurdjura du couscous. .

إKabylie : la commune d'Aït Zaïm fête l’olive et l'olivier

Après avoir tenu le pari d’organiser en juillet dernier la fête nationale de la poterie, l’association Tigejdit récidive avec celle de l’olivier du 18 au 21 mars. .

الجمعة، 31 ديسمبر 2010

مسيرة طلابية بمراكش على هامش احدات تينغير

مسيرة طلابية بمراكش على هامش احدات تينغير 






نفذ عدد كبير من طلاب جامعة القاضي عياض بمراكش ليلة يوم الإثنين 27 دجنبر 2010 مسيرة بالحي الجامعي دعى إليها طلبة ينتمون إلى مدن تنغير ورزازات، احتجاجا على الهجمة التي تعرض لها مواطنون محتجون قبل يوم في مسيرة سلمية بالمدينة احتجاجا على ما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية والتنموية والحقوقية بمنطقتهم.


وخرج الطلبة المذكورين بعد تجمعهم في الحي الجامعي بمراكش إلى الشارع العمومي حيث رفعوا شعارات منددة بما عرفته مدينتهم ومطالبين برفع الحصار عنها وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الامازيغ.


وكان طلبة مدينة تنغير قد قاموا منذ صباح يوم امس الإثنين بحملة تعبوية لجمع أكبر عدد من المتضامنين من خلال توزيع منشورات وتعليقها على جدران المؤسسات التابعة للجامعة

قصة لا يريدالعرب أن يسمعوها

قصة لا يريدالعرب أن يسمعوها
لا أحد يستطيع أن ينكر أن أرض شمال إفريقيا عبر تاريخها القديم ولد فيها شعب مختلف عن باقي شعوب العالم (الرومان، الإغريق، العرب، الفراعنة....) وعاش هذا الشعب فوق هذه الأرض حرا طليقا يمارس طقوسه وعداته وبنى حضارته إلى يومنا هذا وما يؤكد ما أقوله ما تركه الإنسان الشمال الإفريقي"الأمازيغ" من بصمات ورسومات خطتها يده والمنتشرة على طول شمال إفريقيا من شرق مصر إلى جزر الكناري ومن البحر الأبيض المتوسط إلى ثخوم بوركنافصو والسودان، وتعود هذه الكتابات إلى عصور غابرة قبل ميلاد المسيح أي قبل أن يعرف لا الرومان ولا العرب وغيرهم.

بهذه البقايا قال لنا الإنسان الأمازيغي أنه كان هنا وعبر عن وجوده وهويته وهوية الأرض التي ولد فيها وسمى نفسه "أمازيغ" أي الإنسان الحر و شكلت عبر التاريخ "الحرية" مبدأ جوهريا في وصف وجوده وهويته والدليل على أمازيغية هذا الإنسان توارث هذا الإسم الجميل "أمازيغ" لدى إبناء هذا الشعب إلى يومنا هذا، فتجد أبناء الشمال يعرفون أنفسهم "إمازيغن" في كل من المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا وواحة سيوة غرب مصروالعجيب أيضا أن أمازيغ شمال مالي ونيجر وثخوم السودان يعرفون أنفسهم "إماجغن" أو "إماهغن" أو إماشغن" وهو نفس التسمية الأولى وعندما جميع هؤلاء الأمازيغ وعندما تسألهم عن معنى هذا الإسم يجيبونك بدون تردد "الإنسان الحر أو النبيل" ،فشتان ما بين ما يعرف به هذا الشعب نفسه وهويته وما يطلقه عليه الأخر "العدو". فالرومان سمونا "البربر" مشتقة من كلمة "بربروس" وتعني "المتوحش أو الهمجي" في قاموس الثقافة الرومانية ويصفن بها كل قبيلة أو شعب "متمرد" على شريعة أباطرة روما ونفس الإسم أطلقه الرومان على جيرانهم المتمردين "الجرمان" لكن العرب نقلوا نفس الإسم عن الرومان وصيغ على قاعدة زيادة الألف لتصبح "البربر" فلم يكلف العرب عنان أنفسهم البحث عن إسم يليق بهذا الشعب الحر و ذللك لأن الغزاة العرب جاءوا بفكرة "تحضير الشعوب" و إنقاذها من "التوحش والبداوة" وهذا لا يختلف تماما عن "قيم روما الإستعمارية"؛ حيث بدا لهم شمال إفريقيا (قبل غزوه) أرض "المتوحشين" وبالتي أدركوا أن غزوتهم هذه المرة محفوفة بالمخاطر وأن هذه المعركة لن تكون نزهة كما تعودوا في الشرق مما يستدعي حث كل جندي غاز إلى تمضية سيفه أكثر مما مضى لقطع الرؤوس ولا مجال للجرج والحصول على هذه المرةعلى الغنائم ليس سهلا لأن "المتوحش" ـحسب اعتقادهمـ يدافع عن أرضه بوحشية كبيرة.

كان العرب على يقين أنهم ذاهبون إلى أرض ليست أرضهم ويحضرون شعبا ليس عربيا وما حدث بعد ذلك هو أن عدد الذين بقوا عدد قليل إضافة إلى بعض القبائل (مليشيات) فتحت لها الأبواب للإجهاز على مراعي الأمازيغ وليكونوا الذراع العسكري للحكام العرب ضد أي انتفاضة للأمازيغ.
مع قبول الأمازيغ للإسلام بدأت سياسة خلط بين ما هو ديني وما هو سياسي فانطلق البرنامج المعروف "المسلم من يسلم نفسه للعرب" وليس لله وأصبح مرورالأمازيغي إلى مرتبة التقوى والإيمان" يمر بشراء صكوك الغفران من ما يسمى "مباركة الشرفاء" أي من يبارك داخل الجنة وحبيب الرسول. كلما مالت فطرة الأمازيغي إلى تقاليده ولغته يهدد بسحب "جواز سفره" إلى الجنة وكان دائما يأمر أن لا ينضر إلى ورائه ولا إلى حضارته ولا إلى غروب الشمس بل طريق الجنة والخلود يوجد في الشرق. إيمانا منهم برسالة الله وضميرهم الصافي تعرب لسان الكثير من القبائل الأمازيغية وبحثت لها (للضرورة) عن إسم عربي لعله يجلب عليها العطف ومباركة "حراس الجنة" العرب، كلما تنكر الأمازيغي لهويته ولغته وتفكيره كان الموعد مع الجنة أقرب والمكافئة أحلى وهذه العملية "مسح الدماغ" هي من أعطتنا اليوم "الأمازيغ المعربة لسانهم" أما التفكير فبقي كما خلقه الله عليه ولا أنفي هنا أن في شمال إفريقيا من أصوله من الشرق لكن يشكلون أقلية ولا أنفي أيضا وجود عرب قلة تمزغت لكن العربي الأصيل لا يحتاج أن يتعلم لغة الأمازيغي "المتخلفة" في نضره؛ والإنسلاخ عن مشرقه من سابع المستحيلات .

كل شئ بالنسبة للعربي كامل ومقدس وهو متحضر أكثر من غيره وما عليه إلا "تسليخ" الشعوب الأخرى وزيادة حراس معبده. وهو من له الحق في تسمية أي رقعة أرضية بما يشاء مهما كان ذلك يناقض العقل والعلم لأن فكر العربي نفسه هو العقلنية وهوالعلم، فسمى شمال إفريقيا "المغرب العربي" والصومال، السودان، دجبوتي وكردستان "بلدان عربية" وسمى "تزكورت" زكورة لأن لديه عقدة مع "التاء الأمازيغية المسكونة"...............

قد يخالني البعض متعصبا أو أكثر من هذا لكن لا أكثرث ما دام الله سبحان وتعالى أعطانا العقل النير أن نخرج من قوقعة صنعها لنا العرب منذ زمان وندرك أن رسالة الإسلام نيرة وبريئة من ما يلفقها له العرب من "عروبة" وتعريب" وقومية وسنبقى نسجد لله وحده ونعظم رسله البرارة الكرام.


الكاتب: Agilas n Saghr

amazighworld

الاثنين، 27 ديسمبر 2010

المقومات الفنية والموسيقية والإبداعية للفنان – العملاق، الأمازيغي عموري مبارك

المقومات الفنية والموسيقية والإبداعية للفنان – العملاق، الأمازيغي عموري مبارك 



قامت قناة تمزيغت في سهرة يوم السبت :20-11-2010 ، ضمن برنامج : " تيروريوين " مشكورة باستضافة الفنان ـ العملاق ، الامازيغي ، عموري مبارك ، وإذ أشكر القناة على استضافة هذا الفنان الكبير، فاني أود أن أستغل هذه المناسبة للكتابة عنه ، والتعريف بفنه ، بحكم كونه من الأعلام الأمازيغية التي قلما حظيت بفرصة الظهور في التلفزيون، إلا نادرا ،والحق يقال ، فان استضافة هذا الهرم الفني الكبير من طرف قناة تمزيغت هو بمثابة تكريم له ، وبمثابة اعتراف من طرف جزء من المشهد السمعي البصري المغربي ، الذي تجاهله طويلا ، بعطاء هذا الفنان المتميز ، ضمن مشوار فني طويل ، حافل بالمحطات المضيئة ،ابتدأ مبكرا ، في سنوات السبعينيات من القرن الماضي رسميا مع مجموعة أوسمان، ولايزال مستمرا ، لكن بمفرده ، بدون ملل ولا كلل.

هذا الفنان المناضل ، الذي ، اعتقد أن الزمان لن يجود بمثله ، يجب أن يحظى كما لايزال على قيد الحياة ، بكل الاهتمام الذي يستحقه ، يعد من الأوائل الذين خاضوا مغامرة تحديث الأغنية الأمازيغية شكلا ومضمونا ، وعندما أقول مغامرة ، فلأن الغناء بهذا النمط الموسيقي في سنوات السبعينيات ، بالنظر إلى كل الاكراهات ، الفنية ، واللوجستية ، وكل المعيقات التي تحف به ، في الإنتاج والتوزيع والتسويق ، وخاصة ماله علاقة بالذوق العام ، الذي لايزال رهين نمط معين من الموسيقى، والأداء ، هو بمثابة مغامرة ، خاصة وعدم مواكبة الدعم الإعلامي له، بيد أن الأكيد أن للإعلام دورا بارزا في الاسهام في عملية تهذيب الذوق العام ، والرقي به، وانتشاله من الشعبوية والارتجالية ، إلى مصاف الذوق الراقي، و الواعي بأهدافه والمتحكم في أدواته.

فمالذي يميز هذا الفنان عن غيره من الفنانين سواء الذين عاصروه ، أو من المتأخرين ؟ ، وماهي مقومات إبداعه الفني والموسيقي والغنائي ؟ هذا ما سوف أحاول الكشف عنه من خلال هذه السطور.
المسار الفني والاكراهات الماثلة :

ينتمي هذا الفنان إلى إحدى المد اشر المتواجدة بسفوح الأطلس الكبير الغربي، بقرية تدعى:" امزغالن بفرقة بولعجلات قبيلة اركيتن ، ومن الناحية الإدارية لجماعة أيت مخلوف دائرة وإقليم تارودانت ، نشأ في ميتم تابع لكنسية كاثوليكية بمدينة بتارودانت في سنوات السبعينيات من القرن الماضي ، تعلم اللغة الفرنسية صغيرا من الأخوات اللائي كن يسهرن على تربية نزلاء الميتم ، عشق الفن منذ الصغر ، وعانق القيثارة وهو لايزال يافعا،رضع الفن الراقي من تضافر عشقه للقيثارة وتذوقه لمعاناة اليتم منذ الصغر ،كون بالمدينة التي نشأ بها(مدينة تارودانت) فرقة موسيقية صغيرة ، سرعان ما فتحت له أبواب الذهاب بعيدا في مساره الفني الذي اتسم بالتميز والاختلاف منذ البداية، الآلة الموسيقية ، والألحان ، وطريقة الأداء ، والكلمات المغناة ،كلها أشياء كانت بالنسبة لمرحلته أشياء سابقة لأوانها، صعبة التقبل من طرف مجتمع مجبول على تذوق نمط معين من الموسيقى، تتجلى في موسيقى الروايس، بالإضافة إلى شيوع التقاليد الفنية المرتبطة بالتراث الموسيقى الاحتفالي، الذي يتجلى في احتفالات أحواش ، أي كل ماله علاقة بتقاليد " أسايس ".

ظهر هذا الفنان في فترة اتسمت بقلة استوديوهات التسجيل التي تدعم اللون الموسيقى الذي يقدمه، فباستثناء بعض الجمعيات الثقافية، خاصة الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، لم يلق هذا النمط الموسيقي أي دعم ، من أية جهة أخرى،لهذا فان بداية المسار الفني لهذا الفنان لم تكن مفروشة بالورود،وانطباع الذوق العام الامازيغي بنمط معين من الموسيقى، تتمثل في موسيقى الروايس، لم يساعد تجربة " مجموعة أوسمان " على الاستمرار ، بالرغم من النجاح الظرفي الذي حققته المجموعة في زمن قياسي، وهنا تكمن المفارقة، والتي تتمثل في سيطرة ذوق مدارس الروايس ، ونجاح تجربة أوسمان في فترة قياسية قصيرة، ثم اضمحلال المجموعة والتجربة برمتها ودخولها في طي النسيان في زمن قياسي أيضا، فكان لاندثار أوسمان الأثر البارز على مسار عموري مبارك ، الذي غلب عليه الطابع النضالي ، لان مشكلة التسجيل تنضاف إليها مشاكل أخرى مثل التوزيع والتسويق تضافرت في محاصرة هذا الفنان وإجباره على الدفاع عن أسلوبه بشكل نضالي ، ومحاولته فرض هذا الأسلوب يشكل في حد ذاته نوعا من التحدي الذي يستدعي الكثير من التضحيات، فبعد توقف المجموعة اضطر الفنان إلى معانقة قيثارته، وشقه لدربه بشكل فردي ،هذه المعاناة ،وهذا النفس النضالي الصامد والمصر على المواصلة والاستمرار ، هو ما افرز أهم الروائع الفنية الجيدة والمتميزة التي أنجزها ، و التي عناوينها:"
Awal Inu Gan Amazigh .
- Tazwit Nra Nikdim Anmun.
– Janvillier.
– Ganagh Gar Idudan Tament Nsalat.
-Mqqar d Mqqar.
- As Nna Iran Yan Aykerz.
- Afoulki…

هذه الأعمال الجميلة والخالدة ، تجعل من الفنان عموري مبارك، فنانا استثنائيا في زمن استثنائي ،ويمكن اعتباره المجدد والمحدث للأغنية الأمازيغية بلا منازع .
يعود للجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي الفضل الكبير في احتضان مجموعة اوسمان التي كان يترأسها الفنان الذي نحن بصدده ،ودعمها ، في إطار تصور جزئي يندرج ضمن تصور فكري ،إطار، متكامل لدور الأغنية في عملية النضال من أجل إبراز وتطوير القيم اللامادية للهوية الأمازيغية، و الحفاظ على خصوصية وتفرد الثقافة الأمازيغية ،هذه الجمعية التي ظهرت في سنوات الستينيات من القرن الماضي ( 1967 ) ،والتي كانت تضم مجموعة من الشباب الغيورين على اللغة والثقافة الامازيغة ، منهم الشاعر والمناضل الراحل ، علي صدقي أزايكو، إبراهيم أخياط ، أحمد عصيد ، محمد شفيق ، عبد الله أوسادن ، محمد الشامي ، وآخرون ، ساهمت إلى حد كبير في بقاء اللون الموسيقى الذي امتازت به مجموعة " أوسمان " في البداية قبل أن يكون اللون الذي انطبعت به كل أغاني عموري مبارك فيما بعد ، فتواجد هذه النخبة من الشباب المثقف خلف هذه المجموعة هو الذي أمدها بالدعم المادي والمعنوي كما أسلفت ، وتتجلى أبرز مظاهر هذا الدعم وهذا الاهتمام من طرف هذه الجمعية بهذه المجموعة الغنائية خاصة في الأشعار التي كان يمدها بها أولئك الشعراء المنخرطين في الجمعية ، خاصة الشاعر والمناضل الراحل على صدقي ازايكو، هذا الشاعر سوف يكون المزود الرئيسي للفنان عموري مبارك بالقصائد الشعرية الهادفة والملتزمة ،فيما بعد.

المقومات الإبداعية - المضمون:

لقد أقر الفنان هو نفسه أن مساره الفني لم يكن منفصلا عن مسار الشاعر المناضل الراحل علي صدقي أزايكو، بحيث أنه وجد في أشعاره ضالته التي كان يبحث عنها، وكأن ألاثنين ولدا ليكمل بعضهما الأخر، ولعل ماجعل الفنان ينجذب إلى القصائد التي ألفها الشاعر الراحل ، طابعها النضالي ،بحيث كانت السمة الغالبة على هذه الأشعار، هي سمة التغني بمعاناة الإنسان، وآلامه ، وهمومه، وعلاقاته الاجتماعية ، بالإضافة إلى معانقتها للقضية الأمازيغية، ولعل أي مستمع – قارئ ، للقصيدة التي يقول مطلعها:
Awal inu gan amazigh urten iri an.
Ussin urd imik ,mad izdern assers ihuc

سوف يدرك من غير الحاجة إلى البحث عن تتمة القصيدة على أن الأمر يتعلق باللغة الأمازيغية ، التي تعاني من التهميش والإقصاء، وهكذا تميز الفنان عموري مبارك، بعلاقته الوطيدة بالشعر الملتزم ، خاصة قصائد الشاعر الراحل، المناضل على صدقي أزايكو، كما أسلفت ، بالنظر إلى كونه قد غنى تقريبا جل القصائد المتناثرة في دوانيه :" تيمتار و- از مولن " الشئ الذي جعله بعيدا عن الاستئثار بالاهتمام الشعبي، عكس غالبية الروايس والموسيقيين الذين كانت أغانيهم تتفق أولا، مع ذوق الجمهور من حيث اللون الموسيقي، ثانيا ، من حيث الكلمات المغناة، والتي كانت بسيطة وقريبة من الإدراك العام، عكس القصائد الشعرية الملتزمة التي كتبها فطاحل الشعر الأمازيغي الحديث، خاصة المرحوم على صدقي ازايكو، والذي تميز أسلوبه بالاستعصاء ولغته الشعرية بالرصانة وصوره الشعرية بالتعمق والانزياح عن المألوف لدى المستمع الأمازيغي العادي، والذي لايزال سادرا في تذوقه لقصائد الروايس المتسمة بالواقعية والمباشرة والتبسيط ،لهذا بقي فنانا بعيدا عن الأضواء بشكل جعل منه ذلك الفنان الغريب بين أهله وقومه، الذين يغني بلغتهم، بحيث لم يكن معروفا سوى لدى أقلية من المتذوقين لفنه، أومن لدن بعض الناس الذين يعتبرونه شكلا مشوها للأغنية الأمازيغية، بحيث أدى التجاهل الذي قوبل به هذا الفنان من طرف الجمهور ،حد التندر ، إلى عدم الاهتمام بأغانيه ، وعدم رواج أشرطته، سوى لدى فئة قليلة جدا من الشباب المتعلمين، والحاملين لوجهة نظر فنية وموسيقية وغنائية ، مغايرة لوجهة نظر الجمهور، خاصة أمام استفحال ظاهرة المجموعات الغنائية في سنوات التسعينيات ،بحيث اعتبر فنه وكذلك فن تلك المجموعات بمثابة الشكل الدخيل على جسد الأغنية الأمازيغية الأصيلة، يؤيد هذا الرأي قول الرايس عبد الله بن إدريس المزوضي في إحدى أغانيه:

Ifughd Izenzar d Usman ighama iggig
Ad ifwgh aysker lawtar ness, ar itl3ab
Ngh- agh kullu yut acku nfugh lmuDu3

ولم يتسنى له أن يستقطب اهتمام الفاعلين في الشأن الثقافي الأمازيغي، بعد انحسار الدور الذي كانت تقوم به الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي،على اثر اندثار مجموعة أوسمان ، إلا في سنوات التسعينيات من القرن الماضي، عندما تم اكتشاف أعماله المتميزة من طرف شريحة من الشباب المناضل،ليعود وبقوة إلى التربع على عرش الأغنية الأمازيغية الحديثة والملتزمة، كأحد الأعمدة الصلبة والشامخة للأغنية الأمازيغية ذات المنحى النضالي .

المقومات الموسيقية والغنائية - الشكل:

لقد انطبعت تجربة أوسمان منذ البداية بالانزياح عن الشكل الموسيقى المألوف ، ويكفي لملاحظة هذا الأمر النظر إلى الآلات الموسيقية التي وظفت من طرف هذه المجموعة العصرية ، والتي اعتبرت سابقة لعصرها بكثير،فآلة الأكورديون، والقيثارة ، والبيانو ،وطام طام، والكمان ، كلها كانت آلات غريبة عن المألوف لدى المستمع الأمازيغي العادي ، الذي لم يتسنى له بعد ، أن يكتشف هذه الآلات ، وأن يتذوق طعمها مؤداة بها الأغنية الأمازيغية والذي لايستطيع، في تلك الفترة المبكرة ، أن يتذوق الأغنية الأمازيغية بغير آلة الرباب ولوتار والناقوس ،فهذه الآلات بالنسبة للذوق العام آنذاك، هي آلات غربية ،واستعمالها من طرف هذه المجموعة لأداء الأغنية الأمازيغية ،هو بمثابة بدعة يجب أن ترفض وتزدرى بكثير من الإشفاق وعدم الإنصات ، ويكفي لمعرفة الخطوط العريضة للمسار الموسيقي لمجموعة أوسمان ، وبعدها للفنان عموري مبارك ، التأمل في هذه القولة التي اعتبرت بمثابة المبدأ الموسيقي للمجموعة ،والتي كان الفنان عموري يستهل بها سهرات المجموعة :
« La musique est un arbre qui se nourrit de patrimoine populaire, et que respire par les courants de la musique moderne «

استقل الفنان عموري بنفسه ، وشق دربه الفني لم يشذ عن تجربة أوسمان كثيرا، خاصة وأنه كان المؤدي للأغاني ، والعازف على القيثارة ضمن تلك المجموعة نفسها، بمعنى أنه هو واضع الألحان المغناة من طرفها، لذلك تميز أسلوبه الغنائي بالتركيب الموسيقي ، أي بتعدد طبقات الألحان ،ساعده في ذلك حنجرة ذهبية لايزال الفنان محافظا على حرارتها إلى الآن ، كما أن من التقنيات الحديثة التي أضفت نوعا من الجدة على أسلوب الفنان ، تقنية التوزيع الموسيقي ،بحيث ساعدت هذه التقنية الفنان في تركيب العديد من الألحان التي لا تخطؤها الأذن المتمرسة جدا ، والمتذوقة جدا ، على أنها ألحان تراثية أصيلة ، أعيد توزيعها بشكل عصري وحديث ، أضفى عليها عنصر التوزيع الموسيقى ، والآلات الموسيقية الحديثة ، الروعة والجمال والإبداع.
بالإضافة إلى تقنية التوزيع الموسيقي La diffusion musicale
ساعدت تقنية أخرى، هي تقنية التنسيق الموسيقي L’arrangement musical
الفنان على تنسيق أجزاء متفاوتة من الأغنية المؤداة ،وصهرها في بوثقة القطعة الموسيقية المنسجمة ، والجميلة ، لحنا ، وأداء ، في قالب عصري متميز، يندرج ضمن المجهودات المبذولة للإسهام بالأغنية الأمازيغية في الثقافة الكونية من بوثقة الخصوصية الأمازيغية،كما أن للآلات الموسيقية الموظفة، والتي تشكل قيثارة الفنان أحدى أعمدتها الرئيسية ، التي تضفي على القطعة الموسيقية روعة وجمالا منقطع النظير،الدور البارز في جعل من أغاني الفنان عموري مبارك ، أغاني متميزة بكل المقاييس ،كما لعملية تنويع الأشكال واستلهام نماذج من الموسيقى العالمية ومواكبة التطور التكنولوجي الأثر الحميد على عملية العصرنة والتطوير، التي لم تقطع مع مقومات الأغنية الأمازيغية – خاصة في سوس – والتي تتميز بمقامها الخماسي ،لكن مع الاستفادة من التجارب الكونية، وتطعيم الأغنية المحلية بنماذج رائدة من التراث العالمي .

لقد استطاع الفنان عموري وبنجاح أن يوظف كل الأشكال التراثية والكونية في مساره الغنائي الذي تميز بالبحث عن المتميز والجديد في كل محطة من محطاته الفنية ،فاستعمل آلة الرباب ولوتار ، ووظف شكل الجوق الموسيقى العصري ، ووظف العديد من الأشكال لايسمح الحيز بسردها كلها، مجمل القول أن هذا الفنان المناضل ، والملتزم ،يعتبر بحق عمودا من أعمدة الفن الأمازيغي الحديث يجب أن يحظى بكل الرعاية والاهتمام، وأن يعرف بفنه ومساره الفني ، في إطار تصور فكري عام، للنهوض بالفنون الأمازيغية، وتبويؤها المكانة المرموقة التي هي جديرة بها ،وجعل من نموذجه الغنائي النموذج العصري للأغنية الأمازيغية الحديثة الذي يجب أن يحتذى.







Auteur : محمد أيت بود

تنغير تحت الحصار

تنغير تحت الحصار

المتظاهرين الامازيغ امام عمالة تين-اغير (تينغير)

قامت الحركة الأمازيغية اليوم 26/12/2010 بتأطير مظاهرة شعبية حاشدة منددة بشكل سلمي بالإقصاء الممنهج الذي يطال منطقة الجنوب الشرقي ثقافيا و اقتصاديا و اجتماعيا, و بذلك تكون الحركة الأمازيغية قد أكدت بالملموس تجذرها وسط الجماهير الشعبية ,و ارسلت رسالة تحذيرية أولية حول الحاجة الملحة للإستجابة لمطالب السكان و التعامل مع ملفهم المطلبي بجدية,لأن الوضعية الحالية لا يمكن بتاتا أن تستمر.

إلا أنه و كالعادة عوض الإستماع و الإستجابة لمطالب المتظاهرين عرفت المنطقة تعزيزات أمنية كثيفة,مما ينذر بتصعيد خطير للأوضاع في ظل أزمات خانقة يعيش فيها سكان احد أفقر المناطق في المغرب.

تنغير تنتفض

تنغير تنتفض


إندلعت صبيحة يوم الاحد 26 دجنبر2010 مواجهات عنيفة بين سكان مدينة تنغير و قوات القمع/الامن على خلفية تجمع سكاني إحتجاجي دعت إليه فيدرالية الجمعيات التنموية و فعاليات الحركة الأمازيغية بالمنطقة والتي تضم حوالي 90 جمعية تتوزع على مختلف المجال الترابي لبلدية تنغير، حيث جابت المسيرة شوارع المدينة إنطلاقا من ساحة البلدية وصولا إلى أمام مقر عمالة الإقليم ؛ رفضا للأوضاع المزرية التي تعيش على حافتها ساكنة المنطقة ككل و رداً على الإ جرات الصارمة للسلطة في تعليق تسليم رخص البناء و التعمير مند أزيد من عشرة أشهر مما نتج عنه شلل شبه تام للإقتصاد المحلي عموماً و للقطاعات المتصلة بمجال البناء خصوصا لتتضاعف بدلك اأفواج المعطلين وِلتنضاف إلى حوالي 2000 معطل حاملي الشواهد و خريجي المعاهد و الجامعات، و ضمنت الفيديرالية دعوتها للوقفة الصادرة يوم 07دجنبر2010 مجموعة نقاط اخرى تزحف تحتها المنطقة منها:
تردي الخدمات الصحية العمومية إد وصلت حد فقدان الساكنة ثقتهم بالمؤسسة الصحية الوحيدة (مستشفي تنغير الدي أنشأه المستعمر و الذي لا يقدم سوى بعض الخدمات الهزيلة كتضميد الجراح الطفيفة او ما شابه) في مقابل دلك تكتض عيادات الطب الخاص التي يغتني فاتحوها بشكل مهول .

غياب البنيات التحتية الضرورية (طرق، قناطر) حيث ان أي تساقط طفيف للأمطار ينتج عنه شلل المدينة ،إضافة إلى غياب كلي للمرافق الإ جتماعية كالنوادي الرياضية و الترفيهية و دور الشباب باستثناء حي الدعارة الذي يراه المسئولون متنفساً اجتماعيا
خنق المجتمع المدني و محاولة حصاره بعدم تسليم وصلات الإيداع للجمعيات
عدم تمكين طلبة المنطقة والجنوب الشرقي الذين يتابعون دراستهم الجامعية بمدن بعيدة من منح دراسية تساعدهم على سد جانب من رمقهم خصوصا مع الإرتفاع المهول لأسعار المواد الضرورية أما الثانوية فالله كريم

غض الطرف عن بؤر الفساد الأخلاقي إد على بعد 400 متر من مقر البلدية يتواجد حي خاص للدعارة و لتجارة الجسد والمخدرات بجميع أصنافها أمام أعين بل بحراسة سماسرة/رجال الأمن مع الدفع بالإتاوات
إلى آخره من قائمة المطالب التي تعاملت معها السلطة بسياسة الأذان الصماء ،وقد إندلعت شرارة المواجهات حوالي ساعة و نصف من بداية المسيرة بعدما أقدمت قوات الجيش و عناصر القوات المساعدة بمحاولة تفكيك المتظاهرين الأمر الذي زاد الطينة بلة والغضب غضباً حيث قامت جموع المحتجين برشقهم بالحجارة و بكل الوسائل المتاحة أمامهم و اعتبروا الاحتجاج و المطالبة بحقوقهم الاجتماعية أشياء يكفلها لهم الدستور كما يكفلها للصحراوين كما جاء على لسان وزير الإتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة على خلفية أحداث العيون

للعلم و حسب شهود عيان فقد استقدمت قوات الجيش و وحدات القوات المساعدة التابعتين للتكنتين العسكريتين لمراكز النيف 75 كلم شرق جنوبي المدينة و دائرة بومالن دادس 50 كلم في إتجاه مدينة ورزازات مند يوم الأربعاء الماضي أي أربعة أيام على موعد الحدث و شوهدت شاحنات الجيش التابعة للتكنتين بإحدى المستودعات التابعة للعمالة وهي محملة عن آخرها بعتاد التدخل السريع مما يعني الرفض القاطع المسبق للسلطة للدخول في أي محاولة حوار مع المحتجين ،وإلى حدود الساعة لازال عدد المعتقلين الدين تم على الفور ترحيلهم إلى معتقلات مدينة وارزازات مجهولا، كما ان المستشفى بدوره عرف إستنفاراً لعدد الجرحى الوافدين إليه


الجمعة، 24 ديسمبر 2010

ظاهرة القمع بالريف (من 84 إلى 05)

ظاهرة القمع بالريف (من 84 إلى 05)
كتب على الريف، أن يعيش سنوات الحكم المغربي أبشع أشكال الاضطهاد والعنصرية الأبارتيدية اللغوية والعرقية وإقصاء متعمد متعدد الأوجه وممنهج للمنطقة وضرب أبناءها في التنمية، حيث تم نهج سياسة العزلة والتهميش والانتقام. هذا الوضع هو الذي أدى في النهاية إلى تفجير انتفاضة أخرى بالريف "تحمل في طياتها عودة قوية للبعد الأمازيغي"(1)، أطلق عليها بـ "انتفاضة الجوع" أو "انتفاضة الخبز"، "لتزيد من درجات مكر التاريخ ولعنة الجغرافيا، فانضافت جراح جديدة على جراح الماضي الذي لم يشف بعد، حيث شهدت مدينة الناظور اعتقال المئات من المواطنين شيبا وشبابا، رجالا ونساء، وذلك على خلفية الاضطرابات التي عرفتها المنطقة أو ما يسمى بانتفاضة يناير 1984، حيث شهدت المدينة نزولا شعبيا كبيرا وغاضبا إلى الشوارع نتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالمنطقة، والارتفاع المهول لأسعار المواد الغذائية"(2)، حيث بدأت هذه الانتفاضة باحتجاجات الحركة التلاميذية بمدينة الحسيمة "وبعد تدخل القوات لقمع التلاميذ المحتجين بالحسيمة داخل الثانويات، انتفض كذلك التلاميذ في الناظور تضامنا معهم، إلى أن انتقلت تلك الاحتجاجات التضامنية إلى خارج أسوار الثانويات حيث انخرط فيها حتى عموم الساكنة"(3). لقد "شارك فيها التلاميذ والشغيلة عرفت مشاركة ما يقارب 12000 مواطن"(4)، وتطورت بعده إلى انتفاضة شعبية في عدة مدن الريف ضد سياسة التقويم الهيكلي برمته، وضد سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها الدولة المركزية ضد بلاد الريف. بالمقابل كان رد فعل قوى السلطة المركزية نزولا كثيفا لقوات الأمن بمختلف أنواعها وأسلحتها، حيث ستتحرك مرة أخرى فيالق الجيش المغربي اتجاه المواقع في الريف، وهي مستعدة لمواجهة المنتفضين الريفيين الذين وصفهم الحسن الثاني بـ "الأوباش" ليخرج هؤلاء المواطنين من "دستور الرعايا". بعده "حدث إنزال عسكري قوي بالمنطقة دبابات ومروحيات ومظليين، حينها بدأ القصف بشكل كثيف وعشوائي تجاه المواطنين من دون تمييز بين الكبير والصغير، والمرأة والرجل، كان يكفي أن يخرج المواطن من أي مقر لكي تتلقفه إحدى بندقيات الجيش أو الشرطة"(5)، كما جاء في تقارير وتغطيات الجرائد الإسبانية. تواصل بعض هذه الجرائد في نفس السياق، وتقول: "وصل الأمر إلى أن شاركت في هذه العمليات حتى المروحيات التي بدأت تطلق الرصاص على المواطنين من الجو"(6)، كما قامت السلطات المغربية باعتقالات واسعة في صفوف المواطنين واقتيادهم إلى مخافر الشرطة، ليمارس عليهم مختلف أصناف التعذيب الجسدي والنفسي، أما القتلى فيتم دفنهم في مقابر جماعية بعدة مواقع في الريف، أهمها موقع الثكنة العسكرية بتاويمة بالناظور.
بعد أن تم القضاء على هذه الانتفاضة، وبسنوات قليلة، عاد القمع المركزي ليقمع مرة أخرى الريفيين ويغتال التلميذان سعيد بودفت وفريد أكروح على خلفية احتجاجات الحركة التلاميذية بثانوية إمزورن (إقليم الحسيمة) في يناير 1987. بيد أن أجواء الترهيب التي تلت وقوع هذه الأحداث، كانت تتم باعتقالات تعسفية واسعة في صفوف التلاميذ الريفيين إضافة إلى المحاكمات الصورية والتعذيب الجسدي والنفسي، "فمداهمت البيوت وتخويف العائلات كانت تتم ليل نهار"(7) إلى أن تحالفت الطبيعة مع الدولة المركزية، وكانت النتيجة زلزالا مدمرا هز الريف الأوسط ليلة 24 فبراير 2004، وكان نصيبهم في هذا النظام، التعتيم الإعلامي وتماطل الدولة المركزية رغم كثرة الإمكانيات والمساعدات الدولية، مما أفرز عدة حركات احتجاجية مطلبية بمختلف مناطق الإقليم، وأهمها جمعية تامسينت لمتابعة آثار الزلزال. بدل الاستجابة لمطالب الضحايا والمنكوبين أقدمت السلطات المخزنية على اعتقال عددا من المحتجين، مما أجج سخط وغضب الجماهير الريفية، وعرفت مواجهات عنيفة بين السكان وبين القوات العمومية بمختلف أصنافها. كتبت جريدة البيضاوي تحت عنوان "سحق انتفاضة الريف الثالثة"، تقول : "كانت سيارات الدرك وشاحنات القوات المساعدة والسيمي قد أخذت مراكزها بأهم النقط وملتقيات الطرق، في حين شوهدت تعزيزات دركية قادمة من اتجاه الناظور وتازة"(8). لقد تعرض خلالها المنكوبين لهجوم قمعي دامي وخطير بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي...، خاصة في المسيرة الاحتجاجية المنظمة بتاريخ 19 مايو 2005. نستمر مع البيضاوي في فقرة بالغة الدلالة، تقول : "العشرات من الشاحنات العسكرية و"الجيبات" والمئات من عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة والسيمي، والكلاب البوليسية، ومروحية تحلق، وقنابل مسيلة للدموع ترمي، وتبادل الرشق بالحجارة وإصابة العديد من المواطنين وعناصر الأمن والمداهمات.."–تضيف البيضاوي وتقول- "كل هذه العناصر أثتت جزء من جغرافية إقليم الحسيمة وبالضبط بمنطقة تاماسينت، وكان المطلب إعادة الإعمار والرد هو سحق انتفاضة المنكوبين الثالثة بعد انتفاضة 59 وانتفاضة 1984"(9).
بتضاريس الحسيمة إذن تتعقد أكثر بمواجهة أفراد التدخل السريع للمحتجين، فبعد أن طرحت الأسبوعية الجديدة التي كانت في قلب الحدث السؤال التالي: كيف اشتعل فتيل المواجهة بين قوات الأمن والمتظاهرين بالحسيمة؟ تنقل تفاصيلها في مقالة بعنوان "من مسيرة مطالب اجتماعية إلى لهيب الغضب والرصاص !"، تقول : "اشتعل اللهب في الجبال والهضاب الريفية، بعدما كان الأمر أقرب إلى مستصغر الشرر، إذ تحولت احتجاجات سلمية بخلفية مطالب اجتماعية لمتضررين قرويين، من كيفية إدارة المساعدات المخصصة لمتابعة آثار زلزال فبراير 2004، إلى مواجهة عنيفة استعملت فيها قوات التدخل السريع مروحية وقنابل مسيلة للدموع، ورصاص مطاطي، وهراوات نزلت بشراسة على أجساد المتظاهرين"(10). نستضيف في ذات السياق جريدة النهج الديمقراطي، كتبت تحت عنوان "إقليم الحسيمة بين مخلفات الزلزال والحصار المخزني" تقول: "ولقد تدخلت مختلف أجهزة القمع مستعملة كل الأساليب الوحشية من إهانات وضرب إلى استعمال المروحيات والقنابل المسيلة للدموع والكلاب البوليسية الشيء الذي خلف عدة إصابات في أوساط الجماهير وحالة من الذعر والإرهاب"(11). وضمن نفس السياق، أصدرت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي من الدار البيضاء بيانا بتاريخ 21 ماي 2005 تقول بأن المسيرة الاحتجاجية ليوم الخميس الأسود 19 ماي 2005 تم منعها "بالقوة مما أدى إلى مواجهات عنيفة استخدمت فيها طائرة مروحية لتفريق المحتجين والغازات المسيلة للدموع وإطلاق العيارات النارية في الهواء بعد ذلك انطلق مسلسل الملاحقات التي وصلت حد مداهمة البيوت. مما أدى إلى وقوع إصابات بليغة في صفوف المحتجين واعتقالات بالجملة"(12).
خلفت هذه المسيرة إذن، اعتقالات وضحايا وجروح متفاوتة الخطورة وتعنيف للسكان بما فيهم المسنون والنساء وكذا أعضاء من فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الذين تعرضوا لتعذيب جسدي وحشي وإهانة مخلة بكرامتهم. ولا تزال إلى حد الآن هذه الخروقات مستمرة حيث لازالت مئات الأسر تعيش حياة التشرد والمعاناة، رغم مرور أزيد من ستة سنوات على الزلزال الذي ضرب المنطقة في يومه 24 فبراير 2004. مما يؤكد فشل ما يسمى بـ "البرنامج الحكومي الاستعجالي لإعادة الإعمار" مع انتهاج سياسة التسويف والتماطل والوعود الكاذبة اتجاه مطالب المنكوبين، ليستمر النظام القائم في قمع احتجاجات المنكوبين، كلما نظمت جمعية تامسينت لمتابعة آثار الزلزال مسيرة احتجاجية المستمرة لحد اليوم، حيث تعرف المنطقة كل مرة طوقا أمنيا وتنصيب حواجز في الطرق المؤدية إلى تامسينت لعزل هذه المنطقة وإخضاعها لمراقبة أمنية استثنائية.
بهذا الشكل، أصبح الريف خاضعا لحالة استثناء، محكوما بالقبضة الحديدية لأعوان السلطة المركزية، والتي أكدها وزير الاتصال المغربي السابق نبيل بن عبد الله عندما قال إبان غضب الطبيعة والمنكوبين : "إن الوضع تحت السيطرة"، فبهذه العقلية الأمنية الاحتقارية المقصودة من قبل السلطات المركزية لاعتبارات وحساسيات خاصة بالريف وصراعات تاريخية مع الدولة المركزية، سيستمر الصراع الريفي – المخزني، ولو بغير الشكل الذي كان عليه في السابق، وتستمر ظاهرة القمع بالريف إلى يومنا هذا، وهذه المرة مع حركة المعطلين بالريف. ويظهر جليا من خلال هذا القمع تأكيد واقعية شعار أحداث 2004 بالريف، يقول: "الزلزال ظاهرة طبيعية، والقمع ظاهرة مخزنية".

الهوامش:
1 - بلمزيان علي، أي موقع للجهوية في اللعبة السياسية؟، جريدة باديس، عدد 16/17 نونبر/دجنبر 2002، ص 11.
2 - الحسن الثاني والريف وعقود من الجفاء والآلام، جريدة السطور، العدد 8، يناير 2008، ص 6.
3 - أحداث 1984 بالناظور...من البداية نحو النهاية، جريدة الشمال، العدد 01، الاثنين 22 يناير 2007.
4 - انتفاضة يناير 1984.. الأسباب والنتائج، جريدة النهج الديمقراطي، العدد 90، يونيو 2005، ص 6.
5 - جريدة النهج، العدد 90، نفس المرجع السابق.
6 - أنظر على سبيل المثال الجريدة الإسبانية إلبايس (El pais) بتاريخ 23 يناير 1984، والجريدة الإسبانية إل تيلغرام ذي مليا (El Telegrame de Melilla) بتاريخ 24 يناير 1984 معززة بصور لمروحية تقوم بذلك.
7 - جمعية قدماء ثانوية إمزورن تخلد ذكرى 21 يناير تحت شعار "حتى لا ننسى"، جريدة تفراز، العدد 21، أبريل 2005، ص 7.
8 - مبعوث الجريدة: منير الكتاوي، سحق انتفاضة الريف الثالثة، جريدة البيضاوي، العدد 152، الثلاثاء 24 ماي 2005، ص 5.
9 - جريدة البيضاوي، نفس المرجع السابق.
10 - جريدة الأسبوعية الجديدة، العدد 32، من 26 ماي إلى 01 يونيو 2005، ص 12.
11 - جريدة النهج الديمقراطي، العدد 90، يونيو 2005، ص 22.
12 - جريدة النهج الديمقراطي، نفس المرجع السابق.

  الكاتب: محمد القجيري

سيميوتيكا "الشّلح"

سيميوتيكا "الشّلح"
يتميز الإنسان عن باقي الكائنات على قدرته في تسمية الأشياء المحيطة به انطلاقا من وظيفة الشيء أو شكله... أو اعتباطيا، و هي تعبير عن و جهة نظر معينة تختلف من شعب إلى آخر حسب ثقافته و لغته، و تسمية الشعوب لنفسها عملية إرادية تعتز من خلالها بنفسها [...](م. شفيق)، و يستحيل و جود أشياء بدون تسمية، ناهيك عن تسمية الشعب لنفسه، و بالتالي نتساءل: هل بقي شعب الجنوب الغربي للمغرب، الأطلس الكبير الغربي، الأطلس الصغير، سهل سوس و الجهة الشمالية للصحراء أو ما يسمى بسوس الكبرى بدون تسمية لينتظر من يسميه بالشلوح؟
على المستوى اللساني يلاحظ أمران أساسيان يؤكدان أن التسمية (الشلوح) ليست بالبت و المطلق محلية.

- الأولى: أكد بعض اللسانين الأمازيغ أن حرف "ح" ليس حرفا أصليا في اللغة الأمازيغية بل هو حرف مستورد و الواضح أنه دخيل من اللغة العربية [...](س. شاكر)، و في بعض المناطق خاصة سهل سوس، حرف "ح" هو متغيرة للحرف "غ" وهذا التغير مرتبط أساسا بالجغرافيا، ومنه "نِيح" و نِيغ" لها معنى وا حد و هو "قلت".

- الثاني: أن كل الكلمات في اللغة الأمازيغية لم تصنع عبتاً بل هي مرتبطة بالجدر و نفس الشيء يمكن قوله عن اللغات الأخرى، و مصطلحات "تاشلحيت، شلحة، شلوح..." يظهر أنها مشتقة من الجدر "شلح" الذي نجده في المعاجم العربية بمعنى قاطع طريق و "المشلح" هو الذي يعري الناس من ثيابهم... و نجد المعنى ذاته لدى بعض قبائل سوس الشمالية.

و بالتالي فالتساؤل وارد، كيف أمكن للسوسين أو السواسة أن يسموا أنفسهم بهذه التسمية القد حية، أو بتعبير آخر لماذا أصبح المصطلح لصيقا بسوس؟ (و "الشلح" في اللغة الدارجة هو الأمازيغي كيفما كان، ويسمى بها كذلك الشعب الأمازيغي في تونس).

الإجابة نجدها عند تحليل بسيط للصيرورة التاريخية لتعامل المخزن مع الأمازيغية وزع خلالها التسميات بشكل عشوائي على المجموعات الأمازيغية و رسخها بإنشاء إذاعات جهوية "ليداعا ن تشلحيت، ..." و التلفزة "نشرة اللهجات،..." بل و حتى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مستغلا بعض الدراسات الكولونيالية التي ذكر فيها المصطلح ليضفي عليها الطابع العلمي و لا بأس أن نورد مقطعا للكابتين جوستيناغ المعروف بالقبطان الشلح في كتاب "البربرية المغربية، لهجة الشلوح" إذ قال بالحرف في تعريفه لما سماه "لهجة الشلوح":

« …les gens qui parle ce dialecte s’appellent le plus souvent des chleuh, singulier chelha.
il s’appellent aussi Imazighen, singulier Amazigh, leur dialecte s’appelle tachelhit, ou tamazight, ou tasousit… »

الملاحض من خلال هذا المقطع أن هناك تستميتين للإنسان و ثلاث تسميات للغة:

- بالنسبة لتسمية الانسان: ف "الشلوح، و شلحة" ليس لها شكل كلمات أمازيغية بل و حتى فرنسية لأنها لو كانت أمازيغية لكتب "إشلحين، أشلحي" المتداولة و المثبَتة حاليا بفعل وسائل الإعلام المخزنية بل و ارتكب خطأ لأن مفرد "الشلوح" هو الشلح"، أما "إيمازيغن و أمازيغ" فلها شكل كلمات أمازيغية فلماذا إذن فضل" الشلوح"؟

- أما بالنسبة لتسمية اللغة: فذكر " تاشلحيت و تامازيغت و تاسوسيت " فنتساءل مرة أخرى لماذا اختيرت تاشلحيت دون باقي التسميات؟

مجموعة من التساؤلات و غيرها ليس الهدف منها النقاش في سبيل المزايدة أو هو نقاش في القشور بل لأنه أصل المشكل في عدم الوعي بالذات أو عدم الرغبة في هدا الوعي أصلا نتيجة للإحساس بالدونية فتزداد الرغبة في الانسلاخ و تقمص هويات وافدة استعمارية إضافة إلى الكره المتزايد ليس فقط للذات بل كذلك للمحيط و المجال الذي هو فيه لحساب مجال آخر يعتبرة مركزا لتفكيره و وجوده... إنها قمة الإستلاب.
فتسمية الشلوح لا تقل خطورة عن البربر فالتسميتان لهما نفس المعنى، فالشعب الدوتشلندي(الألماني) لم يسمى فقط بالبربر بل أيضا بالشلوح أثناء الحرب العالمية الثانية للدلالة على الهمجية النازية.
فكيف تحول أبناء سوس المحكَورين و المضطهدين تاريخيا إلى بربر و شلوح و قطاع طرق و نازيين... و بلادهم بلاد السيبة و مغرب غير نافع... ؟؟


الكاتب: فيصل أزماو

الاثنين، 20 ديسمبر 2010

مدك اجران ايامزيغ

مدك اجران ايامزيغ

مدك اجران ايامزيغ

اورسول تسنت متكيت تنكرت لصلنك
تسمحت حميدنك ارتسولت اوال نوياض
احكنان استكيت امازيغالنت كيك تكصاد
مدك اجران ايامزيغ مدك اجران ايامزيغ
مخ ايليح تكيت غيكاد مخ ايليح تكيت غيكاد
اما زيغاحتكا يان ارنيت اتزعام احتنا
تمازيغت احترا اوفكان ارسرس اسوال
املت اتروانس ارتقران ارتسقران
اسين الهمنس مخ مان العيب اكيس
لقيمت نتمازيغت افوسنك احتلا اوردوين حتيان
نتات اسسولن ويليزوارنين نتات ارنفل اويلى يوالان
لصلنح ايان ارحتضفار يان منش انيان ادرعجب اوال
تمازيغتنو اورستفلح لصلنو اورتنكرح نتان كدريح
نتات كدسنحهان لصل ايكان تودرت نيان
اساتسلات ايفكان اوا سكلت ايان موتجلا
هان اغارس الخير ادك كان

الأحد، 19 ديسمبر 2010

الاحتلال العربي لمصر


 الاحتلال العربي لمصر , بين تدليس الشيوخ و حقائق التاريخ :

 

لم ارى شعبا فى التاريخ القديم او التاريخ الحديث يحتفل بمحتلية ويضعهم موضع الاجلال والتوقير سوى شعبنا المصرى فى الصيغة التى احياها الفكر الوهابى المستورد مقدما الانتماء للدين على الانتماء للوطن حتى يتم تزييف الوعى المصرى، والمصرى على وجه الخصوص. وبهذا اصبح لمملكة آل سعود مانستطيع ان نطلق عليه الطابور الخامس والذى يتكون من كل المؤمنين بالدين قبل الدولة فأصبحوا بطبيعه الحالة مؤمنين بدولة الدين على حساب الدولة الوطن الجغرافى. ودولة الدين هنا هى مملكة آل سعود التى يرى كل الوهابيين انها الدولة الام والدولة النموذج والدولة الدين، ولهذا رأينا الزى السعودى -اللحية والجلباب الابيض للرجال، والحجاب والنقاب والعباءة السوداء للنساء- ورأينا المسواك فى فم الرجال والكحل فى اعين المنقبات… الخ. وتجلت تلك الحقيقة المأساة فيما قاله مرشد جماعة الاخوان السابق عن تفضيله لخلافة اسلامية وان كانت عاصمتها كوالالمبور… وعندما سألوة عن مصر فى هذه الخلافة قال قولته المأثورة: طظ فى مصر وابو مصر…!!ه
ه
ــ ايران الفارسية اعتنقت الاسلام، ولكنها لم تتنازل ابدا عن هويتها وثقافتها ورموز تاريخها حتى عندما اختارت دينها كان مذهبا شيعيا عكس المذهب السنى السائد فى بلاد العرب، وخرجت عن الدولة العثمانية منذ ايام الصفويين تاكيدا لهذه الهوية المتفردة، ورغم قيام الثورة الاسلامية فى نهاية سبعينات القرن االماضى فأنها لم تسعى الى التعايش مع الشعوب الاسلامية المجاورة بل سعت جاهدة الى تصدير مذهبها الشيعى الى هذه الدول، وحتى الآن تقود ايران حربا خفيه احيانا ومعلنة احيانا ضد الدول ذات المذهب السنى.ه
ه
ــ تركيا التى استمرت عاصمة للخلافة الاسلامية لمدة خمسة قرون خرجت من عباءة البدو العرب الى المدنية والحداثة الغربية. ولاتصدقوا انها تناصر الآن القضايا العربية وقضيتها المحورية فلسطين. فالحاصل انها وبعد ان رفض الاتحاد الاوروبى عضويتها لعدم استكمال شروط العضوية من التزام كامل بحقوق الانسان، وبعد ان تحالفت مع اسرائيل –وكادت تشن حربا على سوريا من اجل عيون اسرائيل- للاستعانه بنفوذها فى دخول الاتحاد الاوروبى، وعندما فشلت هذه الجهود كان نجاح حزب العداله والتنمية ذات الميول الاسلامية ردة فعل تلقائية على نبذها اوروبيا ، وكان اردوغان ومناصرته للعرب وجفاءه لاسرائيل لاعبا على الورقة الاسلامية، ربما يعيد الاتحاد الاوروبى حساباته.ه
ه
ــ ولم يتماهى الشعب اللبنانى او السورى او التونسى او المغربى او السودانى مع الجذور البدوية. فالاسلام لديه هو الدين والوطن لديه هو الهوية والانتماء الجغرافى، فهو سورى مسلم او تونسى مسلم… الخ، ولكننا فى مصر، مسلم مصرى… رغم ان مصر الدولة قبل الاسلام كدين بأكثر من اربعة آلاف عام…!!ه
ه
ــ لماذا ركزت مملكة آل سعود على سعودة أو وهبنة الشعب المصرى دون غيره من الشعوب العربية..؟؟
ه
ــ ولماذا ذابت الشخصية المصرية دون سواها من شعوب المنطقة وتماهت مع هذا الفكر المستورد من جزيرة العرب..؟؟
ه
وللاجابة على السؤال الأول نقول:ه
ه
ه1 – مصر وزارة اعلام المنطقة العربية، منها بدأت بواكير الفكر الدينى فى العصر القديم، ومنها بدأت الليبرالية ثم الثورة ثم الاشتراكية فى العصر الحديث، وفى كل هذه الحالات تبعها المحيط الجغرافى.ه
ه
ه.2 ــ اخترق الفكر الثورى الناصرى المنطقة العربية فى ستينات القرن الماضى واهتزت كل العروش الملكية فى المنطقة وعلى رأسها العرش السعودى الذى وصف ايامها بالرجعية مقابل التقدمية الثورية، فكان لابد من اسكات هذا الصوت، وكانت هزيمة الفكر الثورى فى ١٩٦٧ ثم رحيل عبدالناصر بعدها وتولى السادات السلطه متحالفا مع مملكة آل سعود للوصول الى تحالف امريكى فرصة للاجهاض على بقايا هذا الفكر الذى ازعجها طويلا، والذى بسببه ازيح الملك سعود عن الحكم وجاء الملك فيصل لعمل بعض الاصلاحات المدنية اتقاءا للهجوم الناصرى، وكان اول مافعل هو الغاء النظام العبودى واقامة بعض الوزارات ثم نهضة تنموية قامت فى الاساس على اكتاف المصريين.. وان كان سعود دفع عشرة ملايين دولار لقادة الانقلاب على الوحدة بين مصر وسوريا، فان فيصل ايضا -حبيب المصريين- مول الحرب ضد الجيش المصرى فى اليمن ببناء تحالف قبائلى ضد الثورة اليمنية.. وقتل فيها الكثير من ابناء مصر واهدرت فيها الثروة المصرية، وكانت هزيمة ١٩٦٧ احدى نتائج هذا الاستنزاف.ه
ه
ه3 ــ لهذا كان لابد من قلب المعادلة.. فقد انتهت الحروب المصرية الاسرائيلية باستنزاف الموارد المصرية فى الوقت الذى ارتفعت فيه الفوائض البترولية –نتيجة هذه الحرب– الى ارقام فلكية. وذهب الثوريين للعمل لدى الرجعيين.. فكان مايعرف فى علم النفس بعملية التعويض، وبعد معاهدة كامب ديفيد بين مصر واسرائيل، اصبحت مصر رجعية والسعودية تقدمية متحالفة مع البطل الاسطورى صدام العرب، ثم غرروا به ايضا للدخول فى حرب ضد ايران ليدمر كل منهم الآخر، ولا يبقى فى الساحة الا مملكة آل سعود قائدة العرب بالدين والبترودولار…ه
ه
ه4 ــ لم ينسى آل سعود -ويالا ثارات العرب- فالبدوى لاينسى ثأرة ولايعرف التسامح، لم ينسوا ثأر الدرعية حين حطمت قوات والى مصر محمد على الدرعية، عاصمة مملكة آل سعود الاولى، واخذوهم اسرى الى القلعة ومنها الى الاستانة، وفر من بقى منهم الى المنافى.ه
ه
بسعودة مصر واحتلال العقل المصرى، ضمنت مملكة آل سعود الاستمرار دون ازعاج ايدولوجيات جديدة من دول الجوار، وبالفكر الوهابى ضمن آل سعود ان لا تستمر مصر فى تطورها الطبيعى المرشحه له بعد اتفاقية السلام وانتهاء الحرب نحو الليبرالية والديمقراطية، حيث ادينت هذه الافكار دينيا حتى توأد الى الابد. ولكن.. وبعد احداث الحادى عشر من سبتمبر ٢٠٠١ والاعتداء على حرمة راعى الديمقراطية والليبرالية والعلمانية فى العالم من فريق مكون من تسعة عشر انتحاريا منهم خمسة عشر سعوديا استيقظ العالم على حقيقة الفكر الوهابى الذى افرخ هؤلاء الانتحاريين وكان ماكان من تداعيات، وهنا جنت مملكة آل سعود مازرعت فى الوجدان المصرى، فوجدت لها داخل مصر حلفاء يفوق عددهم عدد سكان المملكة وهم ما نطلق عليهم -الطابور الخامس السعودى داخل مصر- واصبحت المنظومة المصرية حليفا مخلصا ومؤازرا للوهابيين.ه
ه
ونأتى الى السؤال الثانى ــ لماذا ذابت الشخصية المصرية دون سواها من شعوب المنطقة وتماهت مع هذا الفكر المستورد من جزيرة العرب..؟؟ ونقول:ه
ه
ه1ــ فشل المشروع الناصرى بانكسار ١٩٦٧ بالانكفاء على الذات، ترك الساحه للمشروع النقيض ليقوم بعملية غسيل مخ واسعة النطاق على العمالة المصرية الوافدة للعمل بمملكة آل سعود والتى يتكون معظمها من العمال وانصاف المتعلمين والترديد الدائم والمستمر لمعادلة بسيطه تقول: “لقد فشل عبدالناصر لانه تحالف مع الروس الكفار، وافاء الله على المملكة بالخيرات بفضل اقامة الدولة الدينية” وبقدر مافى المقولة من تدليس على عقول البسطاء الا انها نجحت ترديدا لمقولة “جوبلز” وزير خارجية المانيا الهتلرية: اكذب.. ثم اكذب.. ثم اكذب.. فسوف يصدقك الناس فى النهاية. خصوصا اذا كان الكذب الدائم فى مجتمع مغلق يردد أكاذيبه دون الرأى النقيض.ه
ه
ه2- دفعت المملكة مئات الملايين، وتولت المخابرات السعودية التخطيط والتمويل.ه
ه
ه3- مصر اول من اخترع الابدية فى عالم آخر بعد الموت يحكمه الاله الطيب اوزيريس فى مملكته التحت ارضية، وعندما جاء الفرعون المصرى اخناتون ١٣٧٥ ق.م بديانته لعباده الآله “اتون” المرموز له بقرص الشمس لاغيا العالم الآخر ومملكة اوزيريس وتثبيت اتون وحده، قامت لاول مرة فى مصر الثورة على ممثل الاله على الارض رغم هالات القداسة التى تمتع بها الفراعنة، والدولة المركزية القوية المعروفة عبر التاريخ، وسقط ابن الاله عن العرش، وعاد العالم الآخر مرة اخرى.ه
ه
ــ ومن العالم الآخر دخل الوهابيين بالههم الجديد، اله الصحراء القاسى العنيف دون اى بعد روحانى، اله النصوص الجامده، والطقوس الصارمة، والعودة الى حياه السلف بنظرية قديمة فى السحر التشاكلى اعتقدها الانسان فى اولى خطوات مراهقته الدينية بأن “الشبيه ينتج الشبيه”، فحتى يعود المجد الغابر علينا تقليد الماضى بالجلباب الابيض واللحية والمسواك للرجل، والثوب والنقاب الاسود للمرأة… الخ وقائمة طويلة من المحرمات والتكفيرات -تكفير القوانين وتكفير الدولة وتكفير العمل لديها لان اموالها من ربا البنوك وضرائب الخمور… الخ- والملاحظ ان كل هذا يصب لصالح المنظومة السعودية بصفتها الدولة النموذج.ه
ه
ــ انزوى الاسلام المصرى ذو الجذور الاوزيريسية الذى انطلق من آيات مكه فى التسامح الدينى واخترع قانونه الايمانى الخاص فى مقولة بسيطة -الدين المعاملة- وان الله غفور رحيم ويغفر الذنوب جميعا الا الشرك به… الخ. وجاء ذو الوجه القبيح بمنظومته المتشددة المتزمته السلفية الرجعية يريد بعثا مستحيلا للماضى، ورغم ذلك احتل العقول لسبب واحد ووحيد وهو: الشروط الدينية الواجب اتباعها للتمتع بجنة العالم الآخر..!! وانتصر الطقس على الضمير، والرمل على الطمى، والتشدد والعنف على التسامح، وبهم انتصرت المنظومة السعودية على العقل المصرى. واصبحت دولة آل سعود هى المركز والدولة المصرية طرفا!ه
ه
ــ ونتيجة لكل هذا احتل الشيوخ مكان الصفوة فى السلم الاجتماعى، فهم يملكون مفاتيح الجنة، ويرشدون الضالين الى الله وجنته بالشروط الوهابية الجديدة، حتى صرنا نحتفل بالغزو العربى لمصر تحت مسمى “الفتح الاسلامى”، وبعد حملة طمس الهوية بل بدأت حملة تزوير مفضوح للتاريخ تدعى ان المصريين رحبوا بهذا الفتح الذى حررهم من الاستعمار الرومانى وحكم بينهم بالعدل والاخاء والمساواه، كأنها مبادئ الثورة الفرنسية!! واقر النصارى على دينهم، وان المقوقس “قيرس” حاكم مصر سلم مفاتيح المدينة وربما ايضا اعلن اسلامه!!ه
ه
ــ اربعون قرنا من الحضارة المصرية الفرعونية، وخمسة قرون من الحقبة القبطية تم طمسهم والتعتيم عليهم، وكأن عمرو بن العاص دخل مصر كما دخل الرسول المدينة مستقبلا بـ “طلع البدر علينا”!!!ه
ه
وهنا نقول للسادة الشيوخ:ه
ه
ـ ان من يكذب يدخل النار.. فان كنتم لاتعلمون فتلك مصيبة، وان كنتم تعلمون فالمصيبة اعظم!! بيننا وبينكم التاريخ شاهدا.. تاريخ سادتكم السلف الصالح مع بعض الأستدلالات المنطقية وبعض المعلومات الشائعة والمعروفة..ه
ه
ه** فى نهايات القرن الاول الميلادى دخل القديس مرقص الى مصر مبشرا بالديانة المسيحية، لم يكن معه سوى خادمه واقوال السيد المسيح بدون جنود وبدون حرب، لم تمر عدة عقود حتى كان معظم الشعب المصرى مؤمنا بالمسيحية. ومالم يقله التاريخ نقوله:ه
ه
ــ الهوس المصرى بالدين
ــ تشابه العقيدة المسيحية مع العقيدة المصرية القديمة… ايزيس: الام الحامية، أوزيريس: الاله، حورس: الابن
ــ عنصر التسامح بين العقيدتين
ه
ه** فى الوقت الذى حوربت فيه المسيحية فى اوروبا حربا ضروسا من قبل الامبراطورية الرومانية ثم البيزنطية (الشرقية) كانت مصر صاحبة اول كنيسة فى العالم، ولما كانت ضمن اقاليم الامبراطورية الرومانية فلم يخلو الامر من اضطهاد دينى متفاوت الدرجات حسب الجالس على عرش الامبراطورية.ه
ه
ه** جلس على عرش الامبراطورية الامبراطور دقلديانوس (٢٨٤ – ٣٠٥م) متسامحا دينيا فى بداية عهده ثم تميز اواخر حكمه بالاضطهاد الدينى العنيف مصدرا اوامره بحرق الاناجيل والكتب الدينية وتحريم القيام بأى طقوس دينية، ولقى مسيحى مصر اضطهادا دينيا لامثيل له هرب فيه القساوسة والكهنة واقاموا الاديرة فى الصحراء بعيدا عن السلطه المركزية، وعرف عهده “بعصر الشهداء” ويقال ان عددهم كان حوالى مليون شهيد قبطى ،واتخذ اقباط مصر من بداية حكمة بداية للتقويم القبطى المصرى.ه
ه
ه** جلس على عرش الامبراطورية قسطنطين الاول (٣٠٧ – ٣٣٧م) موحدا شتات الامبراطورية ومؤمنا بالديانة المسيحية والذى امر بنشرها فى كل الامبراطورية الرومانية، وهنا حدث الصدام بين الكنيسة المصرية والكنيسة الرومانية حول طبيعة الابن وسلطات البابا، وخلافات عقائدية اخرى ليست ضمن بحثنا، ووقع الاضهاد المذهبى بين الكنيستين، كانت اليد الطولى فيه لكنسيه دولة الامبراطورية بلا شك. ومرة اخرى يستمر الاضطهاد مذهبيا هذه المرة.ه
لم تكن احوال مصر بمعزل عن محيطها الجغرافى، فمكة بعد ان اصبحت العاصمة الدينية والتجارية لجزيرة العرب -سواء قبل الاسلام او بعده- كانت لها علاقاتها التجارية مع مصر وتعرف عنها الكثير، ويحكى لنا البغدادى فى تاريخه ان “المغيرة بن شعبه” دخل مصر تاجرا عدة مرات قبل اسلامه، وفى المرة الاخيرة قتل اصحابه من بنى مالك وسلب تجارتهم، ثم لجأ الى النبى معلنا اسلامه…!ه
ه
لكل ماسبق.. ولأن المصرى عاش تحت الاحتلال منذ الغزو الفارسى عام ٥٢٥ ق.م حتى دخول العرب حوالى الف عام فلم يعد يهتم بنوع الاحتلال فهو فى النهاية سيدفع الجزية للمنتصر بشرط ان يترك لهم دينهم وعقائدهم، ولما كان الاحتلال العربى لدول المحيط الجغرافى لايهتم الا بـ “الجزية عن يد وهم صاغرون” فأن عمرو بن العاص بجنودة الاربعة آلاف ثم المدد بأربعة آلاف اخرى لم يواجه شعبا يرفض الاحتلال، ولكنها كانت معارك بين العرب الغزاه والحامية الرومانية بمصر، كما سنرى فيما يتبع…ه

كانت حروب الردة شاغلا رئيسيا لخلافة ابوبكر، وجاء الخليفة عمر بن الخطاب (٦٣٤ – ٦٤٤م) بعد ان استقرت شبه الجزيرة العربية لاختيار السقيفة، وبدأ تفعيل الآية ٢٩ من سورة التوبة:ه
ه
ه“قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ماحرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون”.ه
ه
وكما قلنا ان العرب كانوا يعلمون مايعانيه القبط من الاضهاد الدينى فاكتفى بن الخطاب باربعة الاف على امل انضمام المصريين اليه، ولكن وقف الشعب المصرى متفرجا ينتظر الغالب ليعطية الجزية، فكان المدد باربعة الاف ثم اربعة الالف اخرى، وثلاث سنوات حتى استقر الامر للعرب.ه
ه
وبدا الزحف شمالاً على فلسطين والأردن بقيادة عمرو بن العاص، ثم غرباً على مخزن غلال الامبراطورية الرومانية والبقرة الحلوب … مصر، بدأ الزحف فى عام ٦٣٩م ومضت ثلاث سنوات حتى تم فتح حصن بابليون بعد حصار دام سبعة اشهر، كان قتالا بين الروم المترفين، والعرب الجائعين القادمين من جفاف وقحط الصحراء الى ارض الخير والزرع والنماء. وكان القبط خارج المعادلة، فمنذ الاحتلال الفارسى لمصر عام ٥٢٥ ق.م (مايقارب الالف عام) تناوب على مصر الغزاة ، يذهب الفرس ويأتى الاغريق، ويذهب الاغريق ويأتى الرومان، ويذهب الرومان ويأتى العرب …. لافرق، فالشعب المحتل لمدة الف عام ماتت فيه جذور المقاومة.ه
ه
ه** ونقف مع مايروجه الاسلاميين من ان الفاتحين (المحتلين) كان شعارهم: الاسلام او الجزية او الحرب. وبرغم مافى هذه المقولة من اذعان على قبول دين راغما او فداء العقيدة بالمال، الا انه كان خاصا بقبائل الجزيرة العربية فقط ابان دعوة الرسول، وقد عبر عنها عمر بن الخطاب عندما قام اثناء خلافته بطرد اليهود والمسيحيين من الجزيرة العربية بالكامل حيث: لا يجتمع بجزيرة العرب دينان!ه
ه
ــ فنحن لم نقرأ فى طول التاريخ العربى وعرضه، ولا فى اى من كتبهم التاريخية والتراثية ان وقف جيش العرب الغازى على أطراف اى من الدول التى احتلها وارسل المراسيل محذرا ومخيرا.ه
ه
ــ ولم نقرأ ايضا انه بعد الإحتلال ارسل الوعاظ ورجال الدين بالتبشير بالدين الجديد. وظل المسلمين فى مصر اقلية حتى العصر الفاطمى عندما ادعى احد الخلفاء الفاطميين الوحى الذى كان ياتيه من قمة جبل المقطم (نلاحظ انه من مفاهيم الوحى فى الذاكرة الانسانية ان يأتى من مكان عال اعتقادا انه قريب من السماء) وأمر هذا الخليفة بالمساواه بين المسيحيين والمسلمين حسب الوحى الذى كان يأتيه، وبناء عليه فتحت وظائف دواوين الحكومة امام المسيحيين، وتخلصوا من الصليب الحديد المعلق على صدورهم فرضا عليهم من الحكام العرب (والذى بسببه اطلق عليهم ذو العظمة الزرقاء نتيجة احتكاك سلسلة الصليب الحديدى بفقرة الرقبة الخلفية مما كان يؤدى الى تورمها وزرقتها)، وركبوا الخيل والدواب ذو السرج الذى كان محرماً عليهم. ولكن هذا الخليفة الفاطمى الشاب قتل على حماره وهو صاعدا جبل المقطم ليتلقى الوحى، ويقال انه هرب الى لبنان وهو المنسوب اليه الطائفة الدرزية.. وعندها جاء خليفة آخر ليعيد الوضع كسابقة بعد ان استطاب للمسيحى المساواة مع المسلم والعمل فى الدواوين، وهنا أعلن الكثير منهم الإسلام ليستمر فى المكاسب التى حصل عليها.ه
ه
- اما مايقال ان الفاتحين (المحتلين) العرب اقروا البلاد المفتوحة ومنها مصر على دينهم، فهذا صحيح وحقيقى لان نشر الدين لم يكن هدف الفاتحين (المحتلين) ولكن الهدف هو ان يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون.. والاية ٢٩ من سورة التوبة توضح هذه بجلاء، فلماذا اللف والدوران ..؟؟
ه
عزيزى القارئ: آثرنا اعتماد المراجع العربية الاسلامية دون الاستناد الى المؤرخين الاقباط رغم الالتقاء بين الطرفين فى كثير من الاحداث التى وقعت، ترسيخا للمقولة المعروفة: وشهد شاهد من اهلها…ه
ه
ه- بعد الإنتصار وفرض الجزية رأى عمرو ان ملابس جيشه البالية الرثة لا تتناسب مع ما رآه من ملابس الجيش الرومانى، وأن الهيبة تقتضى الأبهه، والأبهة تقتضى الملابس الفاخرة ففرض علاوة على الجزية: “لكل رجل من اصحابه دينارا وجبة وبرنسا وعمامة وخفين” – المقريزى – المواعظ والاعتبار، الجزء الاول ص ٢٩٣. واحصى المسلمون فألزم جميع اهل مصر لكل منهم جبة صوف وبرنسا او عمامة وسراويل وخفين فى كل عام، او بدل الجبة الصوف ثوبا قبطيا – البلاذرى – فتوح البلدان ص ٢٥٣. وجاءة جماعة من زعماء القبط يستأذنون العوده الى قراهم بعد ان اعلنوا الولاء والطاعة للسيد الجديد، فسمح لهم قائلاً: لاحاجة لنا بصنيعكم اعطونا عشرين الف دينار – البلاذرى – المواعظ والاعتبار ص ٢٩٣
ه
ه- وعلى سنة السلف من الرومان سار الخلف من العرب ففرضوا قانون ضيافة الفارس لمدة ثلاثة ايام فى اى مكان ينزل به وتوفير كل مايحتاج اليه من مأكل ومشرب واقامة… ومازلنا حتى اليوم نقول اننا عرب والضيافة عندنا ثلاثة ايام فى خلط بين الضيافة المفروضة قسرا على الفلاح للعربى وبين كرم الضيافة الطبيعى.ه
ه
ه- لبس عمرو الحرير والديباج وانتفخت ثروته، فارسل له بن الخطاب: “بلغنى انك فشت لك فاشية من خيل وابل، فأكتب لى من اين لك هذا المال ؟” – القلقشندى – صبح الاعشى الجزء السادس ص ٣٨٦. وبعث اليه محمد بن سلمه يقاسمه اموال.ه
ه
ه- وللذين يقولون ان مصر دخلت دين الله افواجا نستمع الى الطبرى فى تاريخ الرسل والملوك ص ١٠٦ يقول عن رسائل بنى امية عن العبودية الصريحة الى امراء مصر بقولهم: “إن مصر انما دخلت عنوة، وانما هم عبيدنا، نزيد عليهم كيف شئنا ونضع ماشئنا”.ه
ه
ه- ويفيدنا القرشى فى معالم القرية فى احكام الحسبة ص ٩٩: “يقف الذمى بين يدى عامل الجزية ذليلا، فيلطمه المحتسب بيده على صفحة عنقه، أد الجزية ياكافر، ويخرج الذمى يده من جيبه مطبوقة على الجزية فيعطيها له بذلة وانكسار”. ه
ه
ه- ونقرأ للطبرى ايضا ناقلا عن احد جنود عمرو بن العاص: “لما افتتحنا بابليون تدنينا قرى الريف فيما بيننا وبين الاسكندرية قرية فقرية، حتى انتهينا الى بلهيب وقد بلغت سبايانا المدينة ومكة واليمن” – تاريخ الطبرى ص ١٠٥
ه- والبلاذرى فى فتوح البلدان القسم الاول ص ٢٥٣: “وكانت قرى من مصر قاتلت فسبى منها والقرى بلهيت والخيس وسلطيسس فوقع سباؤهم بالمدينة”، وعندما رد بن الخطاب بعضهم الى مصر بعد ان اخذ المقاتلين مااخذوا من النساء سبايا والرجال عبيد، كانت الجزية هى الاساس ولاستمرار تدفقها على عاصمة الخلافة كان القول العمرى: “الجزية قائمة تكون لنا ولمن بعدنا من المسلمين احب الى من فيئ يقسم ثم كأنه لم يكن” – الطبرى ص ١٠٥
ه- توجه عمرو الى نقيوس لقتال الروم فعدل “وردان” -احد موالى عمرو- لقضاء حاجته عند الصبح فاختطفه اهل الخربة فغيبوه، فوجده عمرو فى بعض دورهم فأمر باخرابها واخراجهم منها )…( كانوا رهبانا كلهم ومع ذلك فقد قتلهم عمرو جميعا وخرب المدينة خرابا لم تشهده مثله من قبل حتى سميت بعدها بالخربة – ابن عبدالحكم – فتوح مصر واخبارها.ه
ه
ه- اراد عمرو بحنكته السياسية استعمال القبط فى وظايف جباية الخراج وحساب الضرائب لخبرتهم فى ذلك، الا ان بن الخطاب كتب اليه قائلاً: “كيف تعزهم وقد اذلهم الله؟”… كان عمر يريدهم ان يعملوا بالارض ليدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون.ه
ه
ه- وفى عمل من اشد اعمال السخرة بدأ المصريين فى شق قناة امير المؤمنين من النيل حتى البحر الاحمر لتحمل المؤن والخيرات الى عاصمة الخلافة فى المدينة، فكانت تشغيل هذا العدد الضخم -مائة وعشرون الف- يسبب انكسار خراج مصر وخرابها، فأرسل اليه عمرو لتاجيل حفر القناة، ولكن ابن الخطاب كتب اليه يقول: “اعمل فيه وعجل، أخرب الله مصر فى عمران المدينة وصلاحها” – الطبرى الجزء الرابع ص ١٠٠، ويشير السيوطى الى واقعة تسخير عمرو بن العاص للمصريين فى حفر القنوات واقامة الجسور: “الف عمرو قوة من المصريين عددها مائة وعشرون الف عامل مهمتها الاولى العمل فى حفر القنوات واقامة الجسور والقناطر” – حسن المحاضرة جزء اول ص ٦٣ه
ه
ه- اشتد البلاء وازداد عاما بعد عام، حتى ان الرهبان الذين اعفوا من الجزية فى البداية فرضت عليهم بعد ذلك، وكانت الجزية.. ثم الجزية.. ثم الجزية حتى لمن اراد ان يسلم فعلية ان يدفع.. اكثر من خمسة وسبعون عاما تمر والقهر يصل الى منتهاه، ويتردد فى التاريخ العربى لفظ البقرة -كناية عن مصر- كثيرا، فمن دعاء بن الخطاب “در ضرعك” دعاء لمصر- البقرة – بزيادة الثروة. الى حديث عثمان بن عفان لابن العاص حينما عزله عن ولاية مصر وعين بدلا منه يحلب اكثر قائلاً: “لقد درت اللقحة – البقرة – بعدك يابن العاص”، فيرد عليه: “نعم.. ولكن هلكت فصالها”!!. وبمناسبة هلكت فصالها، نقرأ للخليفة سليمان بن عبدالملك لمتولى خراج مصر اسامه بن زيد التنوخى يقول: “احلب حتى ينقيك الدم، فاذا انقاك الدم حتى ينقيك القيح، لاتبقيها لأحد من بعدى” – المقريزى : المقفى الكبير ص ٣٩
ه
ه- ولم يقتصر الامر عند هذا الحد من جزية وسخرة وتكاليف ضيافة ورسوم ملابس …. الخ، ولكن يتعرض هذا الشعب لحملة تبخيس من السادة العرب مازالت آثارها ممتدة فى تباهى بعض المصريين حتى اليوم باصولهم العربية واحتقار الفلاح، والمثل المعروف: “يأكلها التمساح ولايتزوجها الفلاح.. فالمرأة من اصول عربية لا يتزوجها الفلاح حتى وان اكلها التمساح!! كان القبط يزرعون ويبنون ويصنعون للسيد العربى المحتل، وبدلا من الشكر والامتنان او حتى الصمت نقرأ ان من وصفها المسعودى فى مروج الذهب: “معدن الذهب والجواهر والزمرد والاموال ومغارس الغلات”. ومن قال عنها ابن العاص: “مصر تعدل الخلافة كلها – نراها نفسها – فى اهلها مكر ورياء وخبث ودهاء وخديعة” المسعودى – مروج الذهب . ويقول ابن عباس: ان المكر عشرة اجزاء، تسعة منها فى القبط، وواحد فى سائر الناس. اما الخليفة معاوية بن ابى سفيان يقسم اهل مصر ثلاثة اصناف: “ثلث ناس وثلث يشبه الناس وثلث لاناس… فاما الثلث الذين هم الناس فالعرب، والثالث الذين يشبهون الناس فالموالى، والثلث الذين لاناس المسالمه ويعنى القبط”  المقريزى – المواعظ والاعتبار ص ٥٦
ه- فأهل مصر يغلب عليهم الدعة والجبن والقنوط والشح والرغبة فى العلم وسرعة الخوف والحسد والنميمة والكذب والسعى الى السلطان وذم الناس بالجملة… الخ، ومن اجل توليد ارض مصر الجبن والشرور والدنيئة فى النفس لم يسكنها الاسد، واذا دخلت ذلت ولم تتناسل، وكلابها اقل جرأة من كلاب غيرها من البلدان، وكذلك كل ما فيها اضعف من نظيره فى البلدان الاخرى ما خلا ما كان منها فى طبعه ملايمة لهذه الحال كالحمار والارنب… المقريزى – المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار ص ٤٣
ه
- ودور المرأة المصرية فى حياة زوجها ومالها من احترام ومشاركتة فى امور الحياة، لم يفهمها السادة العرب كما لم يفهموا أن الاسود لاتسكن الارض الزراعية، ولا ان الشعب المغلوب على امرة يلجا الى المكر والخداع، ولا ان الف سنة من الاستعمار علمته السكينه والاستضعاف، ولا أن حضارته الراقية وارضه الزراعية الخصبه لم تولد لديه “حق الاعتداء”، فنحن هنا امام شعب متحضر مسالم مستقر فى ارضه عبر آلاف السنين يزرع ويحصد ويبنى حضارة، امام مجموعة من البدو الهمج الجياع من شح الصحراء الذين ارغمهم الصراع على الماء والكلأ فى صحرائهم الكئيبة على التقاتل، شعب وصلت حضارته القمة بمقاييس ذلك الزمان امام مجموعة من البشر على اول سلم الحضارة اقرب الى التوحش منهم الى الانسانية. ولكنه لم يفهم طبيعة التآلف بين الرجل والمرأة – وحتى الآن فى الريف المصرى- فيذهب خياله فى حكى اسطورى يقول: ان فرعون عندما غرق مع رجال جيشه وهو يطارد موسى خلت مصر من الرجال ولم يبقى فيهم الا العبيد فطفقت المرأة تعتق عبدها أو أجيرها ليتزوجها، وشرطن على الرجال الايفعلوا شيئا الا بمشورتهن وامرهن فأجابوهن فى ذلك، فكان أمر النساء على الرجال – المقريزى ص ٣٩
ه- ويحتفل العرب باليوبيل الماسى ..!! (خمسة وسبعون عاماً) وتبدأ ثورات القبط على الظلم والقهر والتبخيس، وتصل الذورة فى العام ١٠٧ المعروف بثورة البشموريين، وبعدها ثورات هنا وهناك، ولأكثر من مائة عام نجد ثورات يتم اخمادها حتى نصل الى الثورة الكبرى فى العام ٢١٦ التى شارك فيها القبط بعض عرب اليمن وبعض قبائل القيسية الذى عملوا بالزراعة وتم تهميشهم نتيجة تغلب العصبية حتى بين العرب وبعضهم، فبعد ان منح الخليفة المأمون مصر والشام لاخيه ابى اسحاق -الخليفة المعتصم فيما بعد- ترضية ومنحة، فزاد الخراج ليقتسم على ثلاثة (والى مصر -ابى اسحاق- الخليفة) بعد ان كان يقتسم بين والى مصر والخليفة مباشرة .. ودفع اقباط مصر حصة زائدة لابى اسحاق، وتدهورت الامور، حتى كانت الثورة الكبرى التى عمت انحاء مصر، حتى ان والى مصر (عيسى بن منصور) ترك العاصمة وهرب الى ضاحية حلوان. فارسل المأمون لواليه على برقة “الافشين حيدر بن كاوس الصفدى” التوجه الى مصر للمساعة فى قمع الثورة، ودارت المعارك، وزادت الثورة مما اضطر الخليفة المأمون الى الحضور بنفسه على رأس جيشه.ه
ه
ثلاثة جيوش تتصدى لقمع الثورة:ه
جيش المأمون يقاتل اهل الحوف ــ وجيش الافشين يقاتل اهل البشمور ــ وجيش موسى بن ابراهيم ابن عم الخليفة يقاتل اهل الصعيد، ثلاثة جيوش من اشراس البدو يحملون السيوف والرماح ويمتطون صهوات الجياد يقاتلون شعبا اعزل، سلاحة الفأس والنبوت وطبعا النتيجة معروفة… اخمدت الثورات تماما، استفتى المأمون فى الاسرى فقيها على مذهب الامام مالك فقال: “ان كانوا خرجوا لظلم نالهم فلا يحل دماؤهم وأموالهم”، فقال المأمون: “انت تيس وابن مالك اتيس منك، هؤلاء كفار لهم ذمة اذا ظلموا تظلموا الى الإمام وليس لهم ان يستنصروا باسيافهم ولا يسفكوا دماء المسلمين فى ديارهم”، واخرج المأمون رؤسائهم فحملهم الى بغداد – اليعقوبى ص ١٩٢ . وقضى المامون فى الأسرى: “يقتل الرجال، وتباع النساء والاطفال”، فبيعوا وسبى اكثرهم – الكندى ص ٢١٦. ويزيدنا ابن اياس حسرة فيقول: “سبوا القبط وقتلوا مقاتليهم وأبادوهم، وقمعوا اهل الفساد من سائر اراضى مصر بعد ان قتلوا مقتلة عظيمة” – ابن اياس الجزء الثانى ص ٢١٥
ه- ورغم الدماء التى لم تجف والجراح التى لم تبرأ والكرامة المهانه، ساح المأمون فى القرى شمالا وجنوبا مستعرضا جيشه زيادة فى الترهيب، وفرض على كل القرى التى مر بها ضيافته هو وجيشة ضيافة تليق بجيش امير المؤمنين واكيد ترحيبا يليق ايضا بكرامة امير المؤمنين… وزيادة على كل ذلك حاول الخليفة المأمون ان يسرق الهرم . نعم حاول ان يسرق الهرم!! حيث تتناقل الاجيال ان كنور الفرعون خوفو بانى الهرم الاكبر مدفونة داخل هرمه، فاحضر الخليفة العمال محاولا عمل فتحة فى جسم الهرم الاكبر بتسخين الحجارة ثم صب الخل عليها حتى تتفتت، ونجح فى عمل فتحة موجودة ومعروفة باسمه حتى الآن فلم يجد شيئا فأنصرف. لم يكفية سرقة الشعب القبطى فحاول سرقة اجدادهم الفراعنة، فاين نشر الاسلام من كل هذا؟؟
ه
ه- إن الجزية ظلت مفروضة على من أسلم حتى جاء الخليفة عمر بن عبدالعزيز فى العام ١٢٧م واعفى منها من يعتنق الاسلام وقال قولته المشهورة: لقد بعث محمد هادياً ولم يبعث جابياً، ولكن… وحتى لاتتأثر خزائن الخلافة تم تحميل قيمة جزية من اسلموا على باقى القبط!! فالجزية هى الاساس وليس الاسلام، قرن من الزمان وليس الا الجزية، وباقي القرون اعفاء من اسلم وتحميل الفارق على من بقى على دينه، ونباهى انه فى عصر عثمان عم الرخاء وبيعت الجارية بوزنها ذهبا، وانه فى عصر عمر بن عبدالعزيز رعى الذئب مع الشاه، ونتغاضى إما عن تدليس او عن جهل ان هذا الرخاء كان فى عواصم الخلافة سواء المدينة او دمشق او بغداد فقط لاغير اما اهل بلاد اللبن والعسل والبقر الحلوب من البلاد المحتلة فعليها ان تمول الذهب الذى يشترى به الجارية… ولاندرى عمل الجارية التى يدفع وزنها ذهبا..!! وتشبع الذئب ليرعى مع الشاه بعد ان يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون. ونتيه فخرا بقولة هارون الرشيد للسحابة المارة: امطرى حيث شأتى فسوف يأتينى خراجك… ولانلتفت الى مافى هذا القول من ان كل خيرات الارض المملوكة للسادة العرب تصب فى خزانة الخلافة.ه
ه
ه- وتقولون ان الجزية هى مقابل الحماية.. ونسألكم ممن الحماية..؟؟ محتل رومانى رحل ومحتل عربي جاء… على الاقل المحتل الرومانى لم يأتى بدعوى دينية من رب السماء لتنشر العدل بين مخلوقاته. ولم يقولوا قولة معاوية: “المال مال الله، وانا خليفة الله، مااخذته فهو حقى، وما أعطيته فبفضل منى”…ه
ه
ه- وتقولون ان الجزية نظير عدم اشتراك غير المسلمين فى الحروب والجيوش، ونقول لكم ان المصرى مسلماً كان ام قبطياً لم يشارك فى جيش بلاده منذ انتهاء العصر الفرعونى حتى حكم محمد على الذى كان اول من اسس جيشا من المصريين.ه
ه
ــ وتقولون ان الجزية بديلا عن الصدقة.. وهذا قول تضحكون به على العامه، فالصدقة لها معايير مختلفة تماما عن الجزية، ولها انصبه معروفة، وتدفع تطوعا عن المال والذهب والفضة ومن اخفاها لاحساب عليه الا حساب السماء، ولكن الجزية مال مفروض على كل رأس من البشر، يملك او لايملك، وليست لها معايير فهى تدفع حسب رغبة الحاكم وتلبية احتياجات المحتل…..ه
 
ه
والسلام على من قال الحق

 المصدر وسان

شارك المحتوى

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More